المحقق الحلي

360

شرائع الإسلام

السادسة : إذا ضمن عنه دينارا بإذنه ( 40 ) ، فدفعه إلى الضامن ، فقد قضى ما عليه . ولو قال : ادفعه إلى المضمون له فدفعه ، فقد برئا . ولو دفع المضمون عنه إلى المضمون له ، بغير إذن الضامن ، برأ الضامن والمضمون عنه ( 41 ) . السابعة : إذا ضمن المضمون عنه ، ثم دفع ما ضمن ، وأنكر المضمون له القبض ، كان القول قوله ( 42 ) مع يمينه . فإن شهد المضمون عنه للضامن ( 43 ) ، قبلت شهادته مع انتفاء التهمة ، على القول بانتقال المال ( 44 ) . ولو لم يكن مقبولا ( 45 ) ، فحلف المضمون له ، كان له مطالبة الضامن مرة ثانية ، ويرجع الضامن على المضمون عنه ( 46 ) ، بما أداه أولا . ولو لم يشهد المضمون عنه ، رجع الضامن بما أداه أخيرا . الثامنة : إذا ضمن المريض في مرضه ومات فيه ، خرج ما ضمنه من ثلث تركته ( 47 ) ، على الأصح . التاسعة : إذا كان الدين مؤجلا ، فضمنه حالا ، لم يصح . وكذا لو كان إلى شهرين ،

--> ( 40 ) مثلا : زيد يطلب من عمرو دينارا فضمن على الدينار بأذن عمرو ، ثم دفع عمرو إلى علي ( الضامن ) برأت ذمة عمرو ، وبقيت ذمة علي مشغولة لزيد ( ولو قال ) الضامن ( ادفعه إلى المضمون له ) زيد ( فدفعه ) المديون ( فقد برئا ) أي : برأ الضامن ولوصول الدينار إلى زيد وبرأ المديون لصرف الدينار بإذن الضامن . ( 41 ) ( المضمون عنه ) المديون ( المضمون له ) الدائن ( برأ الضامن ) لعدم بقاء الحق ( والمضمون عنه ) أي المديون ، لعدم غرامة الضامن عنه شيئا حتى يستحق عليه . ( 42 ) أي : قول المضمون له ( الدائن ) لأنه منكر للقبض ، ( واليمين على من أنكر ) . ( 43 ) أي : شهد المديون : أن الضامن دفع المال إلى الدائن ( قبلت شهادته ) لأنها ليست شهادة تجر نفعا للشاهد ، لأن الحق انتقل عن المديون إلى الضامن ، فليس على المديون حق حتى تكون شهادته سببا لجر النفع إلى نفسه ( مع انتفاء التهمة ) وتفرض التهمة فيما لو كان الدائن صالح من الضامن بأقل من الحق فإنه على ثبوت إعطاء الضامن ينتفع المديون بلزوم أقل من الحق بذمته . وهكذا لو كان الضامن معسرا ولم يعلم الدائن بإعساره ، فإن ثبت إعطاء الضامن انتفع المديون بعدم عود الدائن عليه ، وإلا عاد عليه لإعسار الضامن . ( 44 ) يعني : على قول الشيعة بأن الضمان انتقال المال من ذمة المديون إلى ذمة الضامن ( وأما ) على قول المخالفين من أن الضمان ضم ذمة إلى ذمة أخرى فلا إشكال في عدم قبول شهادة المديون للضامن بإعطاء المال إلى الدائن ، وذلك لأن في هذه الشهادة نجاة ذمة نفسه أيضا ، وهو من جر النفع . ( 45 ) إما لعدم عدالة المديون ، وإما للتهمة . ( 46 ) يعني : إن شهد المديون بدفع الضمان المال أولا ، رجع الضامن عليه بما شهد ، وإن لم يكن شهد رجع الضامن على المديون بما أداه أخيرا . ( 47 ) فإن كان ما ضمنه أكثر من الثلث توقف الزائد على موافقة الورثة ، فإن رضوا وإلا بطل الضمان في ( الزائد ( على الأصح ) من كون منجزات المريض من الثلث ، وأما على القول الآخر وهو كون منجزات المريض كلها نافذة ولو استغرقت المال فالضمان كله صحيح ، وإن كان زائدا عن الثلث .